السيد الگلپايگاني
21
إفاضة العوائد
( ومنها ) التجري . ولا اشكال في عدم كون الأخير منها اختياريا للفاعل ، فإنه لم يكن محتملا لخطأ اعتقاده ، فلم يقدم على هذا العنوان عن التفات ، وهكذا الأول منها . وباقي العناوين وإن كانت اختيارية للفاعل ، ضرورة أن مجرد كون الفرد الصادر عنه غير الفرد المقصود مع اشتراكهما في الجامع ، لا يخرج الجامع عن كونه اختياريا ، إلا أنه من المعلوم عدم النزاع في شئ من تلك العناوين ، غير عنوان مقطوع الحرمة . وقد عرفت مما مضى عدم قابلية هذا العنوان للحكم المولوي ، فان هذا الحكم نظير الحكم بحرمة المعصية ووجوب الإطاعة . هذا واما ما يظهر من كلام شيخنا الأستاذ دام ظله : من أن الفعل المتجري به لا يكون اختياريا أصلا ، حتى بملاحظة العام الشامل للفرد المقصود وغيره ، فلعله من سهو القلم . قال دام ظله - في طي استدلاله على عدم كون التجري حراما شرعا ما لفظه ( مع أن الفعل المتجري به أو المنقاد - بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة - لا يكون اختياريا كي يتوجه إليه خطاب تحريم أو ايجاب ، إذ القاطع لا يقصده الا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي ، لا بهذا العنوان الطاري الآلي ، بل لا يكون اختياريا أصلا ، إذا كان التجري أو الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب أو الحرام أو موافقته ، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده ، وما صدر منه لم يقصده ، بل ولم يخطر بباله . لا يقال إن ما صدر منه لا محالة يتدرج تحت عام يكون تحته ما قصده ، فيسري إليه قصده ، مثل شرب المايع في المثال .